عبد الجبار الرفاعي
165
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
المقارنة بين الحروف والأسماء الموازية لها الحروف من قبيل ( من ) فهذا الحرف يوازيه اسم من الأسماء وهو ( ابتداء ) كما لدينا حرف آخر وهو ( في ) يوازيه ( الظرفية ) و ( على ) يوازيه ( الاستعلاء ) وهكذا . ما هو الفرق بين الحروف والأسماء الموازية لها ؟ هل العلاقة بينهما علاقة ترادف أو علاقة من نوع آخر ؟ قد يقال بأنه يوجد بين من والابتداء علاقة ترادف كالعلاقة بين الأسد والسبع ، ولكن هذا الكلام غير تام ، والدليل على ذلك أنه في المترادف يمكن ان نستبدل لفظا بلفظ مرادف له ويبقى المعنى على حاله ، فنقول رأيت أسدا ورأيت سبعا ، أو رأيت انسانا ورأيت بشرا ، فلا يختل المعنى . بينما في هذا المورد لا يمكن ذلك . وبتعبير آخر : انّ الضابط في الترادف هو وجود لفظين يدلان على معنى واحد ، أما هنا فلا نستطيع ان نستبدل لفظ ابتداء بلفظ من . فعند ما نقول مثلا : سافر زيد من البصرة إلى الكوفة ، لا نستطيع ان نستبدل من بالابتداء ونقول : ( سافر زيد ابتداء البصرة إلى الكوفة ) إذ من الواضح ان هذه الجملة مرتبكة وليست مفيدة . إذا العلاقة بين الاسم والحرف ليست علاقة ترادف وإنما هي علاقة موازاة ، بمعنى ان المعنى الاسمي يوازي المعنى الحرفي المستفاد منه . والسبب في ذلك ان لفظ ( من ) حرف ، والحرف يدل على معنى حرفي ، والمعنى الحرفي نسبة ، والنسبة أمر ذهني ، لا يمكن ان نتصوره بشكل مستقل وإنما نتصور النسبة دائما بمعنى قائم بين طرفين ، أو قل نتصور النسبة كرابط قائم في الذهن يتولى الربط بين معنيين ، بينما ( ابتداء ) اسم وهو يدل على معنى اسمي ،